الثعلبي

47

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ويروى أن يوشع بن نون رآه بعد موته في المنام فقال : كيف وجدت الموت . قال كشاة تسلخ وهي حيّة ، وكان عمر موسى ( عليه السلام ) مائة وعشرون سنة ، عشرون سنة منها في ملك إفريدون ومائة في ملك منوچهر « 1 » فلما انقضت الأربعون سنة مات . ولما مات موسى بعث اللّه تعالى إليهم يوشع نبيا فأخبرهم إنه نبي اللّه وأن اللّه أمرهم بقتال الجبّارين فصدقوه وبايعوه فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحا ومعه تابوت الميثاق فأحاط بمدينة أريحا ستة أشهر فلما كان في السابع نفخ في القرون وضجّ الشعب ضجة واحدة فسقط سور المدينة فدخلوا وقاتلوا الجبّارين وهزموهم وهجموا عليهم يقتلونهم وكانت الغلبة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها حتى يقطعونها وكان القتال يوم الجمعة فبقيت منهم بقية وكادت الشمس تغرب ودخل ليلة السبت فخشي أن يعجزوا فقال : اللهم أردد الشمس عليّ فقال للشمس : إنّك في طاعة اللّه فسأل الشمس أن تقف والقمر أن يقم حتى ينتقم من ادعائه دخول السبت فردت عليه الشمس وزيد له في النهار ساعة حتى قطعهم أجمعين ثمّ أرسل ملوك الأرمانيين بعضهم إلى بعض فكانوا خمسة فجمعوا كلمتهم على يوشع وقومه وهزمت بنو إسرائيل الملوك حتى أهبطوهم إلى هبطة خوران ورماهم اللّه تعالى بأحجار مبرّد وكان من قبله البرد أكثر مما قبله بنو إسرائيل بالسيف ، وهرب الخمسة الملوك فاختفوا في غار فأمرهم يوشع فأخرجوا فقتلهم وصلبهم ثم أنزلهم فطرحهم في ذلك الغار وتتبّع سائر ملوك الشام فاستباح منهم واحدا وثلاثين ملكا حتى غلب على جميع أرض الشام وصارت الشام كلها لبني إسرائيل ، وفرق عمّاله في نواحيها ثم جمع الغنائم فلم ينزل النار . فأوحى اللّه تعالى إلى يوشع أنّ فيها غلولا فمرهم فليبايعوك فبايعوه فالتصقت . فدخل بينهم بيده ، فقال صلى اللّه عليه وسلّم : هلمّ لما عندك فأتاه برأس الثور مكلل بالياقوت والجوهر كان قد غلّه فجعله في القربان وجعل الرجل معه فجاءت النار فأحنث الرجل والقربان « 2 » . معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « غزا نبي من الأنبياء فقال : لقومه لا يتبعني رجل قد ناكح امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما بنى ولا آخر قد بنى بناء له ولما يرفع سقفها ، ولا آخر قد اشتري غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادها . قال : فغزا فدنا للدير حين صلّى العصر أو قريبا من ذلك . فقال للشمس : أنت مأمورة وأنا مأمور ، اللّهم احبسها عليّ ساعة فحبست له ساعة حتى فتح اللّه عليه . قال من علمي أنها لم تحبس لأحد قبله ولا بعده . ثم وضعت الغنيمة فجمعوا فجاءت النار ولم تأكلها فقال : إنّ فيكم غلول فليبايعني من كل قبيلة منكم رجل فبايعوه فلصقت يد رجل بيده . فقال : فيكم الغلول أنتم غللتم ، قال : فأخرجوا مثل

--> ( 1 ) في تاريخ الطبري : 1 / 306 افريذون ، منوشهر . ( 2 ) بتفاوت في تاريخ الطبري : 1 / 311 وتاريخ ابن خلدون : 2 / 87 .